image

سولاري

تمضي الأيام وتظل تجربة الأرجنتيني خورخي سولاري مع المنتخب السعودي راسخة في عقول وقلوب أبناء السعودية، يسترجعون أحداثها في كل حدث عالمي يشارك فيه الأخضر.

الجميع يتذكر اللحظة التي تأهل فيها المنتخب السعودي لمونديال أمريكا 1994، التي جاءت بعد محاولات متكررة لازمها نحس مستمر، إلى أن انفكت العقدة أخيرًا في ذاك العام.

لم يكن طريق الأخضر مفروشًا بالورود، ولم يعش المنتخب حينها استقرارًا تدريبيًا كما يعتقد البعض، بل تمت إقالة المدرب البرازيلي جوزيه كاندينيو في خضم التصفيات بعدما تعادل أمام العراق، ليتسلم السعودي محمد الخراشي دفة القيادة.

نجح الخراشي في الوصول بسفينة المنتخب إلى برّ الأمان، بعدما فاز على إيران في الجولة الأخيرة 4-3، ليقرر الاتحاد السعودي لكرة القدم تسليم القيادة للمدرب الهولندي المعروف ليو بنهاكر.

بدأت المشاكل في الظهور تحت قيادة بنهاكر الذي عمل على إبعاد ماجد عبد الله وعدد من اللاعبين الآخرين، فضلًا عن محاولاته المستمرة للحصول على صلاحيات موسعة، ما أدى إلى رحيله في النهاية.

من هنا بدأت رحلة العظيم خورخي سولاري ولعلّك تلاحظ هنا تشابه الظروف الأولى بينه وبين بيتزي، كلاهما أرجنتيني والمونديال على الأبواب والوقت يطارد الجميع، إضافة إلى عدم وجود استقرار تدريبي.

وقبل تولّي بيتزي الإدارة الفنية للمنتخب السعودي، تمت في البداية إقالة الهولندي أيضًا فان مارفيك بعد رغبته في العمل عن بعد، حيث كان يُغادر كثيرًا لبلاده ثم يعود ويطّلع على التقارير ويخوض معسكرًا أو مباراة، ثم يطير إلى بلاده من جديد.

بعدها تولّى إدجاردو باوزا تدريب الصقور الخُضر لفترة قصيرة، وسرعان ما تمت إقالته بعد تخبطه في الوديات التي خاضها استعدادًا لنهائيات كأس العالم روسيا 2018، ومنها انطلقت رحلة بيتزي.

ونعود مجددًا لمشوار سولاري الذي يتطلع الجميع لرؤيته يتكرر في الأراضي الروسية على يد بيتزي هذه المرة. وقعت السعودية وقتها مع منتخبات هولندا والمغرب وبلجيكا في مجموعة واحدة ولم يكن أكثر المتفائلين يتوقع صعود الأخضر للدور التالي.

اعتمد سولاري بجرأة على بعض المواهب الشابة مثل الحارس محمد الدعيع، وطلال الجبرين لاعب وسط فريق الرياض، وعبد الله سليمان مدافع الأهلي إلى جانب المدافع القوي أحمد جميل.

دخل الأرجنتيني المواجهة الأولى أمام هولندا بتشكيلة واقعية (4-5-1) وعمل على إيقاف طوفان الهولنديين بالدفاع بـ9 لاعبين خلف الكرة، وكان قريبًا من اقتناص نقطة التعادل قبل أن يُخطأ الدعيع وتتلقى شباكه هدفًا في الدقيقة 87 من عمر المباراة.

في المباراة الثانية نجح المنتخب السعودي في تحقيق الفوز الأول له في كأس العالم على حساب أسود الأطلس (المغرب) بنتيجة 2-1، ليصطدم الصقور بالمنتخب البلجيكي في الجولة الأخيرة.

فاجأ سولاري الجميع بالدفع بثنائي هجومي أمام بلجيكا (ماجد عبد الله، وحمزة إدريس)، وتحققت الغاية سريعًا، حيث تمكن العويران من إحراز هدفه التاريخي بعد 5 دقائق فقط من انطلاقة المباراة، بعدما توغل بالكرة من نصف الملعب حتى أسكنها شباك ميشيل برودوم، وذلك بمساعدة الثنائي الهجومي في تشتيت المدافعين.

نجح الأخضر في الحفاظ على التقدم حتى صافرة الحكم التاريخية التي أعلنت تواجد المنتخب السعودي في دور الـ16، مسطرةً تاريخًا ناصعًا للمنتخب السعودي في مشاركته المونديالية الأولى.

وخرج الأخضر مرفوع الرأس من دور الـ16 بعدما لم تسعفه قدراته البدنية أمام المنتخب السويدي الذي تمكن من الفوز على الطموح السعودي بثلاثة أهداف مقابل هدف.

خاض الأخضر بعدها البطولة العالمية ثلاث مرات (1998، 2002، 2006) إلا أنّه لم يستطع تكرار الإنجاز، لكن تبقى الآمال منعقدة بقوة على الجيل الحالي تحت قيادة الأرجنتيني بيتزي، وفي ظل الجهود التي يبذلها المسؤولون لتطوير الرياضة السعودية.

مدرب الأخضر

 



●●